عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
85
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
الحق للسّلطان ، ولا « 1 » سمعت العلم قطّ أطيب ولا أحلى منه « 2 » [ من غير ابن طالب ] « 3 » ولا أخذت منه غلطا « 4 » ، إلّا مسألة اختلف فيها ابن القاسم وأشهب ، فأتى بقولهما ولكن قلب قول كلّ واحد إلى الآخر ، وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ رقيق القلب ] « 5 » ليّن القول كثير الورع . ذكر ولايته الصلاة والقضاء كان رحمه اللّه تعالى ولي الصّلاة في الجامع الأعظم ، وتسبّب له في ذلك محمد بن سحنون وذلك أنّه لما تولّى سحنون القضاء تسبّب ولده محمد عند أبيه في أن يولى سليمان بن عمران قضاء باجة فأسعفه بذلك ، ومكث سحنون قاضيا ستة أعوام ومات ، وتولى عوضه سليمان وانفسدت الحال بينه وبين ابن سحنون ، حتى أن ابن سحنون خاف على نفسه منه فلزم داره خوفا منه ، ثم خرج مختفيا حتى كتب كتابا للأمير ابن الأغلب في ذلك ، وكتب له ببيت عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه حيث يقول : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلّا فأدركني ولما أمزّق فقال الأمير : ومن يمزّقه مزّق اللّه جلده فقيل له : سليمان بن عمران فقال : قد أمّنّاه من سليمان بن عمران فخرج حينئذ وعلم سليمان أنه أمن فلم يعرض له ، فتسبّب ابن سحنون في تولية ابن طالب الصّلاة ليوقفه له ، فكلم الحاجب فيه ، وخرّ الأمر بتقديمه وأخفى أمره فلما كان يوم الجمعة أتى الخطيب ابن أبي الحواجب وكان من جهة سليمان ، ودخل المقصورة على جري العادة ، وكان ابن سحنون أعلم ابن طالب بذلك ، فلما خرج ابن أبي الحواجب وأراد الصّعود على المنبر ردّ وأمر ابن طالب بالصعود ، ونزل النوم على سليمان فما شعر إلا ابن طالب يقول : « الحمد للّه الذي على عرشه استوى ، وعلى ملكه احتوى ، وهو في الآخرة يرى » « 6 » فعلم أنّه
--> ( 1 ) في طبقات أبي العرب : وما ص : 240 . ( 2 ) في طبقات أبي العرب : فيه ص : 240 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : طبقات أبي العرب ص : 240 . ( 4 ) في طبقات أبي العرب : خطأ . ( 5 ) زيادة من طبقات أبي العرب ص : 240 . ( 6 ) قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] .